حسن حنفي

179

من العقيدة إلى الثورة

7 - أما الظواهر الاجتماعية المتعلقة به فهي مثل الانذار بالغيب والتنبؤ به ، وقدرته على احداث عاهات بالآخرين المعادين له أو الكاذبين عليه والمتذرعين لرفض مطالبه ، وما يتعلق بنبوته وطريقة الاتصال بمصدر الوحي أو ببعض شعائره مثل رمى الجمار . ولكن تتجلى هذه الظواهر خاصة في حروبه مع الأعداء وحمايته وهو في مرحلة الضعف أو انتصاره وهو في مرحلة القوة سواء كان ذلك ساعة مولده أو بعد مولده وبعثته . فانباؤه بالغيب وانذاراته كثيرة . منها دعاء اليهود إلى تمنى الموت واخبارهم بعجزهم عن ذلك وأنهم لن يتمنوه أبدا . وقد يتأتى ذلك بمعرفة الطباع واستقراء لسلوكهم في التاريخ دون أن يكون في ذلك بالضرورة تنبؤ بالغيب . ومن ذلك انذاره بمصارع أهل بدر بحضرة الجيش موضعا موضعا . وقد يكون ذلك نتيجة للمعرفة بقوانين الحرب وادراكا لموازين القوى . أما اخطاره بالنور الواقع في سوط الطفيل فربما لانعكاس الضوء على السيف في وهج الشمس من كثرة النزال واستعمال ذلك نفسيا من أجل شحذ الهمم وتقوية الروح المعنوية . أما دعاؤه على الّذي قلد مشيته بأن يكون كذلك فقد يكون ذلك أثرا نفسيا على المقلد من هول ما فعل وهو تقليد مشية الرسول وتحويل الامر الجاد إلى أمر هزل وارتباكه . فتحول المشي المصطنع إلى مشى طبيعي . أما دعاؤه على بنت الحارث الّذي ادعى أن بها بياضا فبرصت في الحال فقد يكون هذا البياض الأول بدايات البرص الّذي لم يتعرف عليه الحارث . أما عدم تكاثر الجمار بالرغم من رميه أجيالا وأجيالا فقد يكون ذلك من فعل الريح أو أنه يؤخذ منه نفسه ليرمى من جديد أو لأنها من صغرها لا يمكن أن تكون جبالا حتى جيل الرواة فتكوين الجبال يحتاج إلى ملايين السنين ومعاصر لعمر الأرض . أما ظهور جبريل مرتين مرة في صورة دحية بحضرة الناس ومرة أخرى في صورة رجل لم يره أحد من قبل فطبيعى ألا يرى الانسان وظيفة المخاطب أي الطرف الآخر الا إذا كان هو الطرف الأول المحاور . أما الباقون فلن يروا فيه الا مجرد انسان سواء كان معروفا من قبل أو لم يكن كذلك . أما وقائع قصة هروبه من مكة واختفائه بغار حراء فهي تدل كلها على الحماية والرعاية والنصر المرتقب . فالرمى بالتراب من أجل اعماء العيون